السيد محمد حسين الطهراني

62

معرفة المعاد

وما لم يمتلك الإنسان رابطة وعلاقة بالله تعالى ، وما لم يكن له صديق ولا وليّ في سبيل الله تعالى ، وما لم تكن له خُلّة في سبيله تعالى ، فإنّه سيكون صفر اليدين . ومن ثمّ فإنّ سلسلة الأسباب والمسبّبات كلّها ، الأصدقاء والأعوان والأقوام جميعهم وسائر من كان يعتمد عليهم الإنسان في الدنيا ، والمال الذي كان يركن إليه ، وبشكل عامّ فإنّ كلّ أُسس معيشة حياة الإنسان التي كان يعتمد عليها في الدنيا ، ستصبح هناك صفراً لا قيمة له . وسيقول الملائكة للإنسان : لَقَد تَّقَطَعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ . « 1 » وحاصل هذا البحث أنّ الأرض والزمان والموجودات الخارجيّة لا ذنب لها ، وإذا ما كنتم تتذمّرون من شيء فلا تلعنوا الدهر والزمان ، ولا تلعنوا الشمس والأرض والسماء . جوانب الوجه الخلقيّ لا تفيد ظهور الوجه الإلهيّ فقد ورد في الرواية أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله قال : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللهُ . « 2 » فما الذي يعني الدهر ؟ يعني الشمس والقمر والنجوم والأرض وغير ذلك ، وليست هذه بالسيّئة الطالحة ، بل هي صالحة بأجمعها ، وأساس وجودها وجه الله تعالى ، فذلك العنوان السّيئ الذي تلصقونه بها إنّما هو من أنفسكم وعنوان القبح من وجهة نظركم . لذا فإنّ النفس السيّئة والنفس المذنبة العاصية هي التي ترى هذه الموجودات سيّئة . فلما ذا - إذَن - تسبّون الموجودات الخارجيّة ؟ ! عليكم إصلاح

--> ( 1 ) - الآية 94 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 2 ) - « إحياء العلوم » ج 4 ، ص 345 .